اليوم: الأحد-26 مايو 2024 12:03 ص

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين ، جامعة عدن هي ا...
يدشن مركز المرأة للبحوث والتدريب في جامعة عدن موقعه الإلكتروني الجديد كانجاز تقني متميز يضاف إلى الوسائل الع...

إعــلانــــــــات

الأربعاء-06- مارس -2024

1.  مقدمة:
لقد تم إحراز تقدم كبير في مجال المرأة والسلام والأمن خلال الأعوام الأخيرة، ويتم ادماج جدول أعمال المرأة والسلام والأمن بصورة متزايدة داخل منظومة الأمم المتحدة ولدى معظم الدول الأعضاء، ورغم ذلك لا يزال هناك العديد من التحديات التي تواجهها الدول وخاصة في مناطق النزاعات والصراعات المسلحة، وهذا يعني أن هناك الكثير مما ينبغي عمله لضمان ترجمة القرار الأممي المعني بالمرأة والسلام والأمن إلى ممارسات وإجراءات فعلية، بما في ذلك تحقيق العدالة.
وحيث أن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أوصى الدول الأعضاء على تصميم وتطوير خطط عمل وطنية لوضع الاتجاهات العريضة لاستراتيجيات الحكومات المعنية بتنفيذ القرار 1325.
الجدير ذكره أن بعض الدول العربية قد تفاعلت بشكل إيجابي مع توجهات إعداد الخطط الوطنية ومنها العراق وفلسطين والأردن. واليمن تعد إحدى الدول التي أدمجت مكونات عناصر القرار 1325 لدى صياغة مخرجات الحوار الوطني -مثل تخصيص حصص لمشاركة المرأة السياسية- تناغمت مع أجندة القرار ومحاوره الأربعة، إلا أن البعض قال إنه لم تكن هناك معلومات كافية عن هذا القرار أثناء الحوار.
[1]
ونظراً لأن الجهات الحكومية والمنظمات المحلية غير الحكومية لم تكن على دراية كافية بهذا القرار حتى العام 2014 عندما أطلقت وزارة حقوق الإنسان سلسلة من ورش العمل التشاورية لوضع خطة عمل وطنية لتنفيذ القرار، وجرى هذا بالتنسيق مع اللجنة الوطنية للمرأة، ووزارة الداخلية، ومنظمات المجتمع المدني، ووسائل الإعلام. إلاّ أن ورش العمل عُلِّقت في مارس/آذار 2015 نتيجة تفاقم النزاع المسلّح، ثم استأنفت في أغسطس/آب 2016، قبل أن تُعلّق مجدداً.[2]
وفي إطار حراك نسوي حقوقي ومدني لعدة سنوات ومطالبهِ بضرورة وضع استراتيجية وطنية للمرأة والسلام والأمن، وشكلت قوة ضغط مجتمعية فتبنّت على أثرها وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في الحكومة المعترف بها دولياً في ديسمبر/كانون الأول 2019 للمرة الأولى خطة عمل وطنية، شارك في إعداد مسودتها الأولية عدد من خبراء وقادة المجتمع المدني، عقدت بموجبها عدة ورش عمل وحلقات نقاشية لبلورة ركائز الخطة الوطنية كرؤية تنفيذية خاصة بتطبيق القرار 1325 خلال الفترة 2020-2022.[3] كما جرى تعميمها لدى المنظمات النسوية والمجتمع الدولي.
لقد شكلت الخطة الوطنية للمرأة والسلام والأمن منطلق التزامات الحكومة تجاه القرارات الدولية وتحويلها إلى برامج وآليات إجرائية من شأنها تحقيق الظروف البنيوية لممارسات أفضل من أجل دعم وحماية وتمكين النساء لا سيما مع استمرار أمد الحرب وتداعياتها على أكثر من مستوى، فقد وضعت الخطة تدابير عملية وبرامج ومشاريع تستهدف تقليص الفجوة ومناهضة العنف ضد النساء وزيادة مشاركة المرأة في مراكز صنع القرار، وشملت كذلك آليات إدماج المرأة في كل هيئات ولجان السلام، والدفع باحتياجات النساء في خطط التنمية.
1.1.  الخلفية:
لا تزال اليمن واحدة من أكبر الازمات الإنسانية في العالم، فهناك نحو 21.6 مليون شخص بحاجة الى شكل من اشكال المساعدة الإنسانية في العام 2023، حيث يعاني 80% من السكان من اجل الوصول الى الغذاء، ومياه الشرب الآمنة والخدمات الصحية الكافية. وتأتي هذه التداعيات كنتيجة لعدد من الازمات الطارئة المتداخلة التي تضرب البلاد من تفاقم أسباب الصراع والانهيار الاقتصادي الى الكوارث الطبيعية المتكررة والتدهور الحاد في الخدمات العامة. وتُعد النساء والفتيات من أشد الفئات تضرراً من مترتبات الحرب، كما تشكل النساء والأطفال حوالي 70% من 4.5 مليون نازح في اليمن. وتمثل الأسر التي تعيلها نساء حالياً 26% من اجمالي العائلات النازحة خلال سنوات الحرب. ويستمر تجذر السلوكيات الاجتماعية التمييزية ضد النساء وتمكينهن اقتصادياً واجتماعياً، مما يضاعف مؤشرات عدم المساواة بين الجنسين ويعيق وصول النساء الى الخدمات الاساسية.[4]
وعلى الرغم من أن للمرأة اليمنية دورها المؤثر في الحياة العامة ومكانتها البارزة عبر التاريخ، إلا أن ذلك لم يترجم إلى تمثيل يلائم فعلياً طاقاتها الفعلية، إذ عكست الممارسة السياسية واقعا هشا لمشاركة المرأة وعوامل مثبطة لتمكينها من الوصول إلى مفاصل السلطة وصناعة القرار، في ضل إقرار التشريعات الوطنية بالحقوق العامة للنساء على السواء مع الرجال إلا أن ذلك كان ومازال محكوماً بإشكاليات الواقع وتعقيدات المشهد ما بعد الحرب، والذي ألقى بظلاله الكثيفة على زيادة معاناة المرأة وإقصاءها بعد أن خسرت بعض المكاسب التي نالتها الحركة النسوية في الأشهر الأخيرة عشية انفجار الصراع.
في العام 2019 بدت الفرصة مواتية مرة أخرى للنهوض بالمرأة من خلال العمل على الأهداف التي رسمتها الخطة الوطنية والتي استندت أساساً على أجندة المرأة والسلام والأمن في قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1325، ففي مايو من العام 2020 أصدرت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بيان يشير إلى تدشين العمل بالخطة الوطنية للمرأة والسلام والأمن، وإيماناً بدورها في إحداث التغيير وتعزيز فرص تمكينها واسهامها في تحقيق السلام كونها صاحبة المصلحة الحقيقية في نزع فتيل الحرب وضمان الأمن والاستقرار.
وفي هذا الصدد فقد تم تشكيل لجنة استشارية برئاسة وزير الشؤون الاجتماعية والعمل والتي تتكون من 18 عضواً يمثلون الوزارات ذات العلاقة بتنفيذ أجندة المرأة والسلام والأمن ومؤسسات المجتمع المدني النسوية والشبابية والقطاع الخاص وأكاديميات ومدافعات عن حقوق النساء والفتيات والفئات المهمشة بما فيها ذوي الاحتياجات الخاصة.
1.2.  أهداف الورقة البحثية:
تحاول الورقة البحثية الوصول إلى الأهداف الآتية:
1)  تسليط الضوء على الخطة الوطنية للمرأة والسلام والأمن.
2)  الكشف عن مدى تمكين المرأة في عمليات بناء السلام القائمة في البلاد والجهود الأممية لتمكينها.
3)  إبراز الآليات والفعاليات التي تضمنتها الخطة الوطنية للمرأة والسلام والأمن ومجالات تنفيذها.
4)  تقييم النتائج التي حققتها الخطة الوطنية للمرأة والسلام والأمن خلال الفترة من 2020-2022.
5)  تحليل التحديات التي واجهتها الخطة الوطنية للمرأة والسلام والأمن خلال تنفيذ الفعاليات والأنشطة.
6)  التعلّم والدروس المستفادة على مدى عامين من تنفيذ الخطة الوطنية للمرأة والسلام والأمن.

1.3.  تساؤلات الورقة البحثية:
سَعَت هذه الورقة البحثية إلى الإجابة عن التساؤلات الآتية:
1)  ما هو مضمون الخطة الوطنية للمرأة والسلام والأمن وأهدافها المرجوة؟
2)  ما مدى تمكين المرأة اليمنية في عمليات بناء السلام القائمة في البلاد، وهل هناك جهود وآليات ساهمت في تمكينها وإشراكها في عمليات بناء السلام؟
3)  ما الاستراتيجيات والاليات التي اتخذتها الدولة لضمان تمكين المرأة اليمنية في عمليات بناء السلام وما مجالات تنفيذها؟
4)  ما الذي تم تحقيقه في الخطة الوطنية للمرأة والسلام والأمن خلال الفترة من 2020-2022 وما الذي لم يتم تحقيقه؟
5)  ما هي التحديات التي واجهتها الخطة الوطنية للمرأة والسلام والأمن على مستوى جميع الفعاليات والأنشطة التي تضمّنتها الخطة؟
6)  ما الدروس المستفادة من خلال ما تم تحقيقه وما لم يتم تحقيقه على مدى عامين من الخطة الوطنية للمرأة والسلام والأمن؟
2.  المنهجية المتبعة في الورقة البحثية:
اعتمدت منهجية وأسلوب البحث في هذه الورقة على النهج التحليلي السياقي والوثائقي من خلال مجموعة من المصادر الأولية والثانوية ومنها الوثائقية، وتم جمع البيانات النوعية والكمية باستخدام المراجعة المكتبية (مراجعة الأدبيات) المحلية.
2.1.  المراجعة المكتبية:
شملت منهجية البحث في هذه الورقة المراجعة المكتبية المفصّلة لجميع الوثائق المتاحة، بما في ذلك الاستراتيجيات والسياسات والمشاريع والتقارير العلمية والفنية والإدارية والتقييمات وخطط العمل والتقارير المحلية والدولية وجملة الفعاليات والأنشطة المختلفة، التي تم الحصول عليها من بعض الجهات المنفذة، وكذلك بعض المواقع الالكترونية، حيث تم الاستفادة منها في التحليل السياقي للخطة الوطنية للمرأة والسلام والأمن، وكذلك الوثائق الأخرى ذات الصلة في مجال المساعدات الإنسانية مثل الوصول والانصاف للنساء والفتيات.


3.  التحليل السياقي التشريعي للخطة الوطنية للمرأة والسلام والأمن NAP:
اهتم الدستور في العام (1990) بوجود قاعدة أساسية للقضاء على التمييز ضد النساء، حيث المواد الآتية:
-  المادة (24): تكفل الدولة تكافؤ الفرص لجميع المواطنين سياسياً واقتصادياً واجتماعياً،
-  المادة (31): النساء شقائق الرجال ولهن من الحقوق وعليهن من الواجبات ما تكفله وتوجبه الشريعة الاسلامية، وينص عليه القانون،
-  المادة (41): المواطنون جميعهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة،
-  المادة (42) لكل مواطن حق الاسهام في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية وتكفل الدولة حرية الفكر والاعراب عن الراي بالقول والكتابة والتصوير في حدود القانون.
الحقيقة أن النصوص الواردة في الدستور اليمني الصادر بعد إعلان دولة الوحدة عام 1990 تُأكّد على أن المواطنين جميعهم سواسية أمام القانون، وهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة، ولا تمييز بينهم بسبب الجنس أو اللون أو الأصل أو المهنة أو المركز الاجتماعي أو العقيدة، وكما هو جلي فإن هذا النص يتضمن إقراراً واضحاً وحاسماً بمبدأ المساواة بين الجنسين في الحقوق والواجبات، وهو ما يتوافق تماماً مع بنود اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة التي وقعت عليها حكومة الشطر الجنوبي -اليمن الديمقراطية سابقاً- عام 1984 وترتبت آثارها القانونية بطبيعة الحال على الدولة اليمنية الجديدة.
أحدث التعديل الدستوري عشية الحرب الأهلية عام 1994 انقلاباً خطيراً وشهد تراجعاً ملحوظاً في موقف المشرّع من حقوق المرأة، حيث اكتفى المشرّع الدستوري بالاعتراف بكون المواطنين جميعهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة فقط مستبعداً حكم المساواة أمام القانون بعد أن الغي النص الخاص باعتبار المواطنين سواسية أمام القانون، وهو ما يصطدم مع المادة الثانية من اتفاقية القضاء على كل أشكال التمييز ضد المرأة التي تحث الدول الأعضاء على وجوب تجسيد مبدأ المساواة بين الرجال والنساء في دساتيرها وتشريعاتها الوطنية، ويتعارض كذلك مع المادة (26) من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية التي تكرس الحق في المساواة أمام القانون، كما ألزمت المادة (20) جميع الدول المنضمة إليه باتخاذ التدابير التشريعية اللازمة لمنع أي دعوة للتمييز أو الكراهية أو العنف.
تعد المادة (31) من الدستور اليمني المعدل شرعنة للتمييز ضد المرأة، إذ تنص على أن النساء شقائق الرجال ولهن من الحقوق وعليهن من الواجبات ما تكفله وتوجبه الشريعة الإسلامية وينص عليه القانون، وهو توظيف غير منصف لتفسيرات خلافية  ومنظور متباين للخطاب الديني وموقفه من مبدأ المساواة بين الرجال والنساء بمقابل المفاضلة بدرجة وقدر لقيمة العدالة كبديل يجري إدماجه في وقتنا الحاضر بقوة وفعالية في أي جدال فكري أو حقوقي حول قضايا المرأة، حيث خضعت القراءات الفقهية لتأثيرات ومرجعيات مختلفة، لكن مما لاشك فيه أن شوائب الفهم الصحيح تشير الى واقع محبط يختلط فيه الموروث الثقافي السلبي والأعراف ببعض الاحكام.
إن إشكالية هذا التعديل الدستوري قد فعل فعله بإعطاء المشرّع القانوني مساحة كبيرة لدى إجراء تعديلات على القوانين الوضعية بحجج واهية ومبررات غير منطقية ومنها قانون الأحوال الشخصية رقم 20 لعام 1992م، الذي شمل تعديل أكثر من ثلث نصوصه بالقانون رقم 28 لعام 1998، ثم جرى تعديله في 10 ابريل 1999، ليكرّس أسوأ نموذج قانوني يعترف بزواج الصغيرات، ويشجع عليه بأن اعتبر عقد ولي الصغيرة صحيح.
وكان من تبعات التعديل الدستوري أيضاً أن قانون الجرائم والعقوبات الصادر بقرار جمهوري رقم 12 لعام 1994 قد تضمن عدد من النصوص التمييزية الصريحة، ومنها النص التمييزي الخاص بما يسمى بجرائم الشرف حيث اعتبر قتل الرجل زوجته أو أحد أصوله أو فروعه ومن يزني بها في حالة تلبسهما بارتكاب واقعة زنا أو اعتدى عليهما اعتداءً أفضى إلى موت فلا قصاص في ذلك، حيث أنهُ هنا يخفّف العقوبة على من ينفذ العقوبة تلك بدلاً عن أجهزة القانون والقضاء بذريعة حماية العرض والشرف، بينما يطبق هذا القانون العقوبة المقررة على المرأة التي ترتكب جريمة قتل الزوج لنفس السبب وفي ذات الوضعية والظرف، كل ذلك يشكل تعدياً صارخاً لحقوق الإنسان ومساساً بروح الاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها اليمن.
ونتيجة لهذه الاشكاليات في نصوص مواد الدستور اليمني والتعديلات التشريعية فيما يخص قضايا المرأة والتي كان لها انعكاسات مخيبة وتأثير سلبي كبير على النساء والفتيات، فإن إعلان الخطة الوطنية NAP للمرأة والسلام والأمن كانت بارقة أمل للنساء والفتيات لضمان حقوقهن الإنسانية والدستورية على جميع المستويات والمجالات.
لقد استندت الخطة الوطنية للمرأة والسلام والأمن أيضاً إلى القوانين والآليات الوطنية التي ضمنت حماية النساء كقانون الجرائم والعقوبات العسكرية رقم (21) لسنة 1998، وقانون الاجراءات الجزائية العسكرية رقم (6) لسنة 1996، وقانون تنظيم واستخدام شارتي الهلال الأحمر والصليب الأحمر ومنع اساءة استخدامهما رقم (43) لسنة 1999، ودعمت ركيزة الحماية من العنف القائم على النوع الاجتماعي في الخطة الوطنية.
[5]
4.  التحليل السياقي للقرار الدولي 1325 والخطة الوطنية NAP:
لقد تم تبني القرار الدولي 1325 بإجماع أعضاء مجلس الأمن في تشرين أول أكتوبر عام 2000، ويؤكد القرار الدور الحيوي للمرأة في بناء السلام وكل الجهود الرامية إلى حفظ السلام والأمن، وهو وثيقة مكونة من 18 نقطة تركز على أربعة مواضيع مترابطة بعضها البعض وهي: (الوقاية، الحماية، المشاركة، وإعادة الإعمار والانتعاش). يجعل هذا القرار قضية المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة شأناً من شؤون السلام والأمن الدوليين، كما يدعو القرار إلى إيلاء الاهتمام لاحتياجات المرأة في مرحلة الانتعاش باعتبار الاستجابة الإنسانية لمطالب النساء من شأنها أن تسهم في الاستقرار وإحلال السلام الدائم.
الحقيقة أن مسؤولية تطبيق القرارات المتعلقة بالمرأة والسلام والأمن تقع على عاتق الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بصورة أساسية بالشراكة مع أصحاب المصلحة والمجتمع المدني، والمنظمات الدولية والإقليمية والإعلام، كما تتعدد طرق تطبيق هذا القرار في سياقه الوطني، ومن ضمنها خطط العمل الوطنية الخاصة بالمرأة والسلام والأمن.
في بداية الأمر وخاصة إلى ما قبل العام 2015م تعاطت المؤسسة السياسية في اليـمن في كثير من الأحيان بسطحية فيما يخص الاستجابة لخطة العمل المتعلقة بالمرأة والسلام والأمن التي اعلنتها الامم المتحدة، وهو ما ألقى بظلاله الكثيفة على الموقف السياسي والتشريعي في اليمن الذي ظل غير ملم بخلفيات القرارات الدولية تجاه قضايا تمكين المرأة عموماً ودعم استحقاقاتها في الأمن والسلام بشكل خاص، بحجة ان هناك ضغوطات على الحكومة للنهوض بالأولويات ومعالجة الاوضاع المتردية جراء الدمار الذي خلفته الحرب خاصة في المناطق الخاضعة لسلطة الحكومة الشرعية المعترف بها دولياً، مما انعكس سلباً على تراجع المنظور السياسي والحقوقي الرسمي إزاء التماهي مع قضايا النساء وتعزيز فرصهن في المشاركة في البناء وإعادة الإعمار، وبالتالي الاضطلاع بأدوارهن في هذه المرحلة الصعبة والمعقدة.
وفي مايو من العام 2020 أصدرت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بيان ببدء الخطة الوطنية المتعلقة بتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1325 "المرأة الأمن والسلام"، وهو ما أكد حرص الحكومة على الاهتمام بالمرأة والنهوض بواقعها إيماناً بدورها في إحداث التغيير ومنع النزاعات ودورها في بناء المجتمعات على أسس المساواة والعدالة الاجتماعية تحقيقاً للكرامة الإنسانية.
وأظهر البيان أن الخطة تمثل مشروعاً مهماً لحماية المرأة وتعزيز مكانتها ودورها عبر اتخاذ تدابير عملية وبرامج ومشاريع لحمايتها ومناهضة العنف الأسري ووصولها إلى مراكز صنع القرار، وان تكون احتياجاتها جزاءً أساسياً في خطط التنمية الشاملة والمستدامة، وهذا البيان يؤكد أن خطة العمل تأتي من منطلق التزام الحكومة اليمنية بالمواثيق والقوانين الدولية وبحماية النساء أثناء النزاعات وتعزيز مشاركتها في مسارات بناء السلام، وتستجيب للقرار الأممي حول "المرأة والسلام والأمن" وكافة المواثيق الدولية التي صادقت عليها بلادنا لا سيما القانون الدولي الإنساني والإعلان العالمي لحقوق الإنسان وغيرها من الاتفاقيات والقوانين الدولية، وقد دعت الحكومة من خلال كافة المانحين والشركاء الدوليين من هيئات إقليمية وحكومات الاتحاد الاوروبي ومنظمات دولية إلى دعم هذه الخطة ليتسنى تنفيذها وتحقيق الأهداف التي وضعت من اجلها للنهوض بواقع المرأة وتمكينها.
4.1.  مساعي أممية لتمكين المرأة في عمليات السلام في اليمن:
في العام 2015، ومن خلال التعاون بين مكتب المبعوث الخاص وهيئة الأمم المتحدة للمرأة، تمّ إنشاء مجموعة "التوافق" أو مجموعة التوافق النسوي اليمني من أجل الأمن والسلام كآلية استشارية. كانت المجموعة تُدار بشكل مباشر من قبل هيئة الأمم المتحدة للمرأة، حيث نمت بحلول آواخر العام 2018 لتضمّ حوالي 60 امرأة.[6]
في العام 2016، دعا مكتب المبعوث الخاص وفداً من سبع نساء يمنيات من مجموعة التوافق النسوي إلى الكويت على الرغم من أنّ النساء لم يكن لهنّ دور مُباشر في المفاوضات.
وفي منتصف العام 2018، أنشأ مكتب المبعوث الخاص المجموعة النسوية اليمنية الاستشارية المُختصّة بدعم من هيئة الأمم المتحدة للمرأة ومجموعة التوافق النسوي اليمني. بدأت المجموعة النسوية اليمنية الاستشارية المُختصّة بعدد 8 نساء يمنيات، تمّ اختيار ثلاث منهنّ من مجموعة "التوافق" والخمس الاخريات من مكونات أخرى.
وفي سبتمبر 2018، شاركت 8 أعضاء من المجموعة النسوية اليمنية الفنية الاستشارية المختصّة إلى مشاورات جنيفا حول اليمن. وقد شاركن في تقديم 3 أوراق للمساهمة في تلك المشاورات وهي بالتحديد حول الاقتصاد والسياسة وبناء الثقة، وفي نفس العام ديسمبر 2018، كانت 6 أعضاء من المجموعة حاضرات في إستكهولم للتشاور مع الأطراف وقد كُنَّ يلتقين بالمبعوث الخاص وفريقه بشكل يومي.
وفي منتصف عام 2020، أصبحت 5 من أعضاء المجموعة النسوية اليمنية الفنية الاستشارية المختصّة هنّ أيضاً أعضاء في مجموعة التوافق النسوي.
تتكون المجموعة النسوية اليمنية الاستشارية المُختصّة من نخب وقيادات نسوبّة من خلفيات متنوعة مجال القانون والتاريخ والعلوم السياسية، وكذلك من النساء اللاتي لديهنّ خبرات في العمل الحقوقي والسياسي، وتُشارك أعضاء المجموعة النسوية اليمنية الاستشارية المُختصّة في كثير من الأحيان في مشاورات حول قضايا سياسية بناءً على خبرتهنّ الخاصة.
يسعى مكتب المبعوث الخاص الى تعزيز دور المجموعة الاستشارية من خلال استمرار تطعيمها بعناصر نسوية فاعلة، وهو تعبير عن تمسك الخيار الدولي بأحقية المرأة في المشاركة في كل مستويات عمليات السلام وأن دورها الاستشاري إنما يعكس إصرارها على المشاركة والتعبير عن خياراتها ومواقفها وتعويض استبعادها عن لجان الحوار والمفاوضات.
للنساء حق أساسي في المساهمة في تشكيل مستقبل بلدانهن ومجتمعاتهن. لقد ثبت أنّ مشاركة المرأة الهادفة في عمليات السلام تحسّن جودة السلام واستدامته. إنّ المشاورات مع المنظّمات النسائية ومن يمثّل المرأة أمر حيوي لعمل مكتب المبعوث الخاص، ويواصل المبعوث الخاص للأمم المتحدة ومكتبه إشراك النساء حتى عن طريق استخدام الوسائل الرقمية.
ويبقى مكتب المبعوث الخاص ملتزماً بتعزيز جهوده سعياً لإدماج الجنسين بما يتماشى مع معايير الأمم المتحدة والتزاماتها. ويسعى إلى ادخال تحليل النوع الاجتماعي واعتباراته في الأنشطة والتخطيط والانخراط، بما في ذلك من خلال ضمان تمثيل المرأة بنسبة 30% على الأقل في جميع الاجتماعات والمبادرات التي يقودها مكتب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن.
5.  الخطة الوطنية للمرأة والسلام والأمن NAP:
تعتبر خطة العمل الوطنية NAP (2020-2022) لتفعيل قرار مجلس الأمن 1325 والقرارات اللاحقة له استجابة للتحديات الأمنية والعسكرية التي تشهدها المنطقة وتعكس حرص الجمهورية اليمنية على احترام حقوق الانسان وتعزيز مفاهيم العدالة والمساواة والشراكة. كما تستجيب الخطة الى توصيات مجلس الامن التي تدعوا الى الشراكة مع مؤسسات المجتمع المدني في مواجهة التطرف وتعزيز مشاركة المرأة للعب أدواراً جديدة ومهمة في منع الصراعات.
تهدف الخطة الوطنية بشكل عام الى توفير الحماية للنساء اثناء النزاعات وما بعد النزاعات وتعزيز مشاركتها في مواقع صناعة القرار على المستوى المحلي والاقليمي والدولي. كما تهدف الى تعزيز دورها في الوقاية من النزاعات وصناعة السلام.
تتضمن خطة العمل الوطنية برامج ومشاريع لتحقيق الاهداف الاستراتيجية، والمخرجات المتوقعة والمؤشرات وتحديد الادوار المناطة بكل جهة ضمن إطار زمني محدد.
[7]
5.1.  أهمية خطة العمل الوطنية للمرأة والسلام والأمن NAP:
تتمثل أهمية خطة العمل الوطنية لأجندة المرأة والسلام والأمن في اليمن في:[8]
-  تحليل تأثيرات الحرب من منظور النوع الاجتماعي - كيف يختلف تأثير الحرب على النساء والرجال بشكل مباشر وغير مباشر.
-  اعتراف أصحاب القرار وواضعي السياسات بالعبء المتباين والواضح الذي تتحمله النساء والفتيات خلال فترة الصراع والدور الحيوي الذي يجب أن تقوم به النساء اليمنيات في منع وتخفيف آثار الصراعات وتسويتها.
-  التزام الحكومة اليمنية، وبالتحديد أجهزتها الأمنية، باتخاذ التدابير اللازمة لحماية الفئات المختلفة من النساء والفتيات المتضررات بشكل مباشر وغير مباشر من الحرب ووقايتهن من كافة أشكال العنف وضمان حصولهن على الخدمات الأساسية اللازمة للعيش بكرامة والوصول للعدالة واحترام حقوقهن في إطار المواثيق الدولية والتشريعات الوطنية.
-  التزام الأجهزة الأمنية والجهات العسكرية التابعة للدولة بتمثيل النساء في الأجهزة الأمنية المختلفة وفي لجان وقف إطلاق النار ونزع الألغام ولجان المتابعة والمسائلة الخاصة بها وفي عمليات نزع السلاح والتسريح وإعادة ادماج المجندين/ات.
-  التزام الحكومة اليمنية بمشاركة النساء ذوي الخبرة والكفاءة في مواقع صنع القرار في أجهزة الدولة التشريعية، التنفيذية والقضائية، وفي لجان صياغة الدستور بما يضمن ذلك الوصول إلى عدالة النوع الاجتماعي.
5.2.  الخطة التنفيذية لتفعيل خطة العمل الوطنية للمرأة والسلام والأمن NAP:
تضمنت الخطة التنفيذية التي امتدت من يناير إلى ديسمبر 2022 نهج محلي تشغيلي أكثر فعالية واستدامة لتشغيل خطة العمل الوطنية للمرأة والسلام والأمن، وموجز عن النوع الاجتماعي والسياق المؤسسي والأهداف والمخرجات، وكذلك قائمة بالأنشطة التي سيتم تنفيذها في محافظتين (عدن وتعز) كمشروعات تجريبية*، بما في ذلك أدوات وأساليب التنفيذ والنتائج والمؤشرات.
وتهدف الخطة التنفيذية التي تبلغ مدتها عام واحد إلى معالجة بعض الثغرات في خطة العمل الوطنية لعام 2019 ووضع إطار تشغيلي شامل يستند إلى مبادئ التوطين، ويستند إلى الأدلة، والشراكة، والمساءلة بهدف تحقيق تأثير مفيد ومستدام. يمثل التوطين مبدأ أساسياً في تنفيذ خطة عمل المرأة والسلام والأمن ويشير في السياق اليمني إلى:
[9]
-  ترجمة وتكييف الإطار المعياري الدولي الخاص بأجندة المرأة والسلام والأمن وفقاً لأولويات وطنية تتماشى مع الأولويات الفعلية وسياق العلاقات بين الجنسين. وينطوي ذلك على التشاور مع الفئات المهمشة اجتماعياً من النساء والرجال والاستماع إليهم لفهم تجاربهم وتصوراتهم حول السلام والأمن، فضلاً عن أدوارهم المختلفة في حل الصراعات وبناء السلام.
-  إشراك الجهات الفاعلة على جميع مستويات المجتمع المسؤولة بشكل مباشر وغير مباشر عن أمن المدنيين، وتقديم الخدمات والحماية الاجتماعية في تصميم خطة العمل الوطنية في اليمن.
-  إشراك الهياكل المحلية للوزارات، ولا سيما اللجان الأمنية التي يقودها المحافظون والمجالس المحلية، والمنظمات المجتمعية المحلية (CBOS) ومنظمات المجتمع المدني التي تمثل الفئات المهمشة اجتماعياً من الشباب والنساء في تنفيذ خطة العمل الوطنية اليمنية.
-  يستند وضع خطة تنفيذ خطة العمل الوطنية هذه إلى تحليل جنساني يعتمد على التجارب التي يعيشها الرجال والنساء المحليون من مختلف الخلفيات وعلى قيمهم الثقافية.
-  تجاوز الفصل بين المرأة والرجل والتركيز على تعزيز دور كل من الرجال والنساء في اصلاح قطاعي الأمن وتقديم الخدمات وجعل القطاعين حساسين للاختلافات بين الجنسين ويستجيبان للاحتياجات الفعلية للنساء والفتيات.
-  توسيع تعريف العنف الجنسي المرتبط بالنزاع (CRSV) والعنف القائم على النوع الاجتماعي (GBV) ليشمل الرجال والفتيان في خطة تنفيذ خطة العمل الوطنية ليس فقط كشركاء، وإنما أيضا كضحايا وناجين من هذا العنف الذين قد يحتاجون إلى الحماية والرعاية وخدمات الدعم للتعافي.
-  تقوية وتعزيز الملكية الوطنية والمحلية لخطة العمل الوطنية وتشجيع المؤسسات المحلية والوطنية والجهات الفاعلة الرئيسية في الحكومة والمجتمع المدني (CS) للاتفاق على أولويات تنفيذ خطة العمل الوطنية.
5.3.  الخطة الوطنية للمرأة والسلام والأمن NAP في عامها الأول:
5.3.1.  أهداف الخطة الوطنية خلال العام الأول:
تبلورت أهداف الخطة الوطنية للمرأة والسلام والأمن NAP في عامها الأول في تحقيق التالي:[10]
-  إعداد قاعدة بيانات عن الخبرات والقيادات النسائية المؤهلات لشغل مناصب عليا في السلك الدبلوماسي والمنظمات الاقليمية والدولية.
-  إصدار أدلة توجيهية موحدة لمكافحة كافة أشكال العنف ضد النساء.
-  تصميم دليل توجيهي للشرطة والجيش للوقاية من العنف ضد النساء.
-  تصميم أدلة إرشادية لمقدمي الخدمات القانونية والصحية والنفسية.
-  بناء قدرات مقدمي الخدمات في المجال القانوني والصحي للنساء والفتيات ضحايا الانتهاكات والعنف.
-  بناء القدرات في إدارة المشاريع والتسويق.
-  وضع قانون خاص لحماية المرأة في اوقات الطوارئ والنزاعات المسلحة وضمان معاقبة مرتكبيها.
-  تصميم برامج لإعادة تأهيل النساء المقاتلات السابقات والمرتبطات بجماعات مسلحة. (المجندات والمنخرطات في قوات مكافحة الإرهاب والسلك الأمني والعسكري)
5.3.2.  فعاليات وأنشطة العام الأول:
إن ما تم إنجازه من فعاليات وأنشطة خلال العام الأول من دخول الخطة الوطنية حيز التنفيذ هو استطاعة الهياكل المؤسسية للخطة الوطنية (اللجنة الاستشارية والفريق الوطني) خلال عام 2022 من وضع اللبنات الأولى وحجر الأساس وهو خلق بيئة مؤسسية داعمة ورؤية مشتركة مكّنتهم من التواصل بفعالية أكبر في تنفيذ فعاليات الخطة الوطنية لعامها الثاني.
حيث قامت الوحدات المؤسساتية المكونة لهيكلية الخطة الوطنية لتنفيذ أجندة المرأة والسلام والأمن بتحقيق مجموعة من الإنجازات في خلال العام الأول من دخول الخطة الوطنية حيز التنفيذ، وتضمنت التالي:
-  تشكيل هيكلية مؤسساتية شاملة تضمنت ممثلين/ات عن كافة الأطراف الفاعلة في المجتمع اليمني (وزارات ومؤسسات مجتمع مدني ومؤسسات قطاع خاص وأكاديميات) مع شروط مرجعية واضحة لكل وحدة من وحدات الهيكلية المؤسساتية:
�  اللجنة الاستشارية،
�  الفريق الوطني للتخطيط والتنسيق والمتابعة،
�  مجموعة عمل محافظة عدن.
-  تصميم مادة تدريبية متناسبة مع السياق المحلي حول:
1)  دمج النوع الاجتماعي في عملية تنفيذ الخطة الوطنية،
2)  منع التحيز المبني على النوع الاجتماعي في عمل وكلاء النيابة.
وتم استخدام المادة التدريبية الأولى لتأهيل عضوات الفريق الوطني من دمج النوع الاجتماعي في أدوات تنفيذ الخطة الوطنية: تحليل الصراع والتخطيط والمتابعة والتقييم.
-  تعميم الخطة الوطنية وأهدافها للمسؤولين وأصحاب القرار في الوزارات القطاعية ومؤسسات تطبيق العدالة وحثهم على دعم فعاليات الخطة والالتزام بأهدافها.
-  التحاور والتشاور المستمر مع المسؤولين من الرجال والنساء في المؤسسات الحكومية وغير الحكومية المختلفة، بما فيها المؤسسات الأمنية ومؤسسات تطبيق العدالة، والذي أدى ذلك إلى تشكيل صورة واضحة حول فجوات النوع الاجتماعي المتعلقة بالسياسات والقانون والأداء لعمل هذه المؤسسات وأولويات التدخل المطلوبة لتحقيق أهداف أجندة الخطة الوطنية.
-  التشبيك والتعاون مع كافة المؤسسات الدولية العاملة في المناطق المحررة (وكالات الامم المتحدة والمنظمات الدولية غير الحكومية) وبعض الدول المانحة لتنسيق الجهود الداعمة لتنفيذ الخطة الوطنية لأجندة المرأة والسلام والأمن في اليمن وحشد الدعم المالي لضمان تنفيذها.


5.4.  الهيكلية المؤسساتية للخطة الوطنية للمرأة والسلام والأمن:[11]
5.4.1.  اللجنة الاستشارية:
هي كيان استشاري يتكون من 19 عضواً؛ ثمانية رجال ونساء من المناصب العليا يمثلون الوزارات الرئيسية (وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، ووزارة الخارجية، ووزارة التخطيط والتعاون الدولي، والداخلية، والتعليم، والصحة، وحقوق الإنسان، والشؤون القانونية والإدارة المحلية)، واللجنة الوطنية للمرأة، وقاضيان من النيابة العامة، ويمثل الباقون الشخصيات القيادية من منظمات المجتمع المدني، والقطاع الخاص، والمؤسسات الأكاديمية.
وتُعد اللجنة الاستشارية لخطة العمل الوطنية مسؤولة عن تقديم المشورة والتوجيه للكيانات التنفيذية لخطة العمل الوطنية، وحشد الموارد، والتواصل على المستويات الوطنية والإقليمية والعالمية. ويترأس وزير الشؤون الاجتماعية والعمل اللجنة الاستشارية لخطة العمل الوطنية.
5.4.2.  الفريق الوطني للتخطيط والتنسيق والمتابعة:
هو الكيان التنفيذي لخطة العمل الوطنية المسؤول عن تنسيق أنشطة خطة العمل الوطنية وتخطيطها ومراقبتها وتقييمها، وكذا رفع تقارير بمستويات الإنجاز في تنفيذ خطة العمل الوطنية إلى الجهات الوطنية والدولية.
ويتكون الفريق من 12 امرأة؛ سبع نساء يمثلن دوائر المرأة في الوزارات الرئيسية (وزارات الداخلية، والصحة، والتعليم، والإدارة المحلية، والشؤون الاجتماعية والعمل، وحقوق الإنسان والشؤون القانونية، ووزارة العدل)، وواحدة تمثل اللجنة الوطنية للمرأة، وأربع يمثلن منظمات المجتمع المدني النسائية والشبابية. وتترأس وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل الفريق الوطني للتخطيط والتنسيق والمتابعة.
5.4.3.  مجموعة العمل المحلية:
هي الكيان التنفيذي للخطة الوطنية للمرأة والسلام والأمن وهذا الكيان مسؤول عن تخطيط وتنفيذ أنشطة خطة العمل الوطنية على المستوى المحلي (مجموعة واحدة في كل محافظة).
وتتكون المجموعة من 11عضوة من رؤساء الإدارات النسائية للوحدات التنفيذية المحلية للوزارات الرئيسية، ولجنة الأمن المحلية، ومنظمات المجتمع المدني. ويرأس المحافظ مجموعة العمل المحلية.
5.5.  الخطة الوطنية للمرأة والسلام والأمن NAP في عامها الثاني:
5.5.1.  أهداف الخطة الوطنية خلال العام الثاني:
تعتمد خطة تفعيل خطة العمل الوطنية في عام 2023 على تجربة تنفيذ خطة العمل الوطنية ونتائجها المحققة في عام 2022، وقد ناقش أعضاء اللجنة الاستشارية وعضوات الفريق الوطني للتخطيط والتنسيق والمراقبة كيفية تطوير النهج لتفعيل الخطة في العام الثاني 2023 بناءً على الملاحظات التعليقات التي خلصوا إليها، وتم تصميم خطة التنفيذ للسنة الثانية والموافقة عليها من قبل اللجنة الاستشارية بما يشمل الأهداف التالية:
-  تطوير عمل مؤسسات الأمن وتطبيق العدالة لتكون مستجيبة لاحتياجات النوع الاجتماعي وبالتركيز على محافظة عدن كنموذج تجريبي.
-  تعميم ودمج أهداف خطة اليمن الوطنية لتنفيذ أجندة المرأة والسلام والأمن (المشاركة، الحماية والوقاية من كافة اشكال العنف، والاغاثة والتعافي الاقتصادي) في بنى وسياسات الوزارات القطاعية وتمكين أصحاب القرار ومقدمي الخدمات من أدوات دمج النوع الاجتماعي في التخطيط القطاعي ووضع الموازنات القطاعية ومتابعة الأثر.
-  تعزيز دور وسائل الإعلام المحلية في توعية المجتمعات المحلية بأهمية تحقيق أهداف الخطة الوطنية واستخدام أدوات المناصرة والضغط على واضعي السياسات وأصحاب القرار في مؤسسات الدولة، بالتحديد أجهزة الأمن وتطبيق العدالة، للقيام بمسؤولياتهم لحماية ووقاية المتضررين/ات من كافة أشكال العنف المبني على النوع الاجتماعي، بالتحديد ضد النساء والفتيات والفتيان.
5.5.2.  فعاليات وأنشطة العام الثاني:
من الجدير بالذكر أن الفعاليات والأنشطة المتوقع إنجازها في العام الثاني تؤكّد على أن القطاع الاساسي المستهدف من تنفيذ الخطة الوطنية لأجندة المرأة والسلام والأمن هو قطاع الأمن والعدالة ليصبح مستجيباً لاحتياجات النساء والفتيات للحماية والوقاية من كافة أشكال العنف المبني على النوع الاجتماعي وتعزيز مشاركتهن في مواقع اتخاذ القرار.
رغم ذلك، يدرك الشركاء في تنفيذ الخطة بأن تحقيق الأمن والسلام للفئات المستضعفة من النساء والفتيات والفتيان هي قضية شاملة وعبر قطاعية. لذلك تعتمد خطة فعاليات العام الثاني (2023) مبدأ الشمولية وتنفذ فعالياتها بالشراكة مع الوزارات القطاعية الاخرى (الصحة، التعليم، العدل، حقوق الانسان، الحكم المحلي) وكذلك مؤسسات المجتمع المدني، وتساهم هذه الشراكات في تعميم ودمج أهداف الخطة الوطنية في عمل كافة المؤسسات الحكومية وغير الحكومية وسياساتها ونوعية خدماتها لتكون مستجيبة لاحتياجات النوع الاجتماعي ومساهمة بفعالية في حماية ووقاية النساء والفتيات من كافة أشكال العنف المبني على النوع الاجتماعي وضمان حقوقهن التي تكفلها المواثيق الدولية والقوانين الوطنية.
5.6.  المرتكزات التي تستند عليها الخطة الوطنية للمرأة والسلام والأمن NAP:
ترتبط الخطة الوطنية للمرأة والسلام والأمن بالركائز الأربع لأجندة المرأة والسلام والأمن: والمشاركة، والوقاية، الحماية، والإغاثة والتعافي. يمكننا في هذا الإطار تحليل الركائز الأساسية لأجندة المرأة والسلام والأمن في دعم الخطة الوطنية وفرص تمكين المرأة وإشراكها على النحو التالي:
5.6.1. المشاركة
تدعو ركيزة المشاركة إلى زيادة مشاركة المرأة على جميع مستويات صنع القرار، بما في ذلك المؤسسات الوطنية والإقليمية والدولية. وتعد ركيزة المشاركة في أجندة المرأة والسلام والأمن ًركيزة شاملة تقتضي مشاركة المرأة على نحو فعال وانخراطها الناشط في جميع جهود الوقاية والحماية والإغاثة والتعافي. كما أن أحد محاور التركيز الرئيسية للمشاركة هو انخراط المرأة في جهود بناء السلام.
وقد حرصت الخطة الوطنية للمرأة والسلام والأمن NAP على أن يكون من أولويات عملها في المراحل اللاحقة زيادة مشاركة النساء على مستوى السلطة التشريعية والتنفيذية والقضائية وإدماجهن في مؤسسات الجيش والأمن، وفي الاليات المحلية والدولية لمراقبة تنفيذ الاتفاقية الدولية لحقوق الانسان وكذلك في السلك الدبلوماسي جنباً إلى جنب لتمكينها من أداء دورها في التصدي للنزاعات وحفظ السلام.


5.6.2. الوقاية:
تتطلب ركيزة الوقاية التدخل لمنع العنف ضد المرأة، وتدعو أجندة المرأة والسلام والأمن إلى سن وإنفاذ التشريعات والسياسات الرامية إلى منع العنف ضد المرأة عن طريق تدابير الردع والمنع لأي انتهاكات أو ممارسات عنيفة أو إقصائية أو مساس بالحقوق؛ ومعالجة الأسباب الجذرية للعنف.
شددت الخطة الوطنية للمرأة والسلام والأمن NAP على الجهات المعنية للعمل على إنشاء آليات للإنذار المبكر تراعي النوع الاجتماعي وزيادة مشاركة المرأة في برامج الوقاية من التطرف والعنف وتفعيل القوانين والتشريعات التي تكفل المساواة والعدالة وتأهيل كوادر الشرطة والجيش وتوعيتهم للوقاية من العنف ضد النساء.
5.6.3. الحماية:
في سياق الخطة المتعلقة بالمرأة والسلام والأمن، تشير الحماية إلى التدابير الفعالة لحماية الصحة الجسدية والسلامة في الحياة والرفاه للنساء والفتيات في أوقات السلام والنزاع، وتركز الحماية بشكل خاص على حماية النساء والفتيات من العنف الجنسي والعنف القائم على التمييز بين الجنسين، ولا سيما خلال فترات النزاع.
اهتمت الخطة الوطنية للمرأة والسلام والأمن NAP بهذه الركيزة وشددت على أن يتم توفير ما يلزم لاتخاذ التدابير الفعالة لحماية النساء والفتيات ضحايا الانتهاكات والعنف، وتقديم خدمات الدعم القانوني والصحي والنفسي، ووضع أدلة ارشادية لمقدمي الخدمات وتنفيذ برامج لتمكين النساء في أوقات النزاعات وما بعدها، وتوفير التعليم للفتيات، وإنشاء مساحات آمنة ومراكز لتأهيل النساء والفتيات التي يتعرضن للعنف.
*
وفي هذا الصدد تم تأهيل أقسام الشرطة النسائية في بعض مراكز في محافظة عدن وتعيين مساعدات لمدراء الشرطة لتمكين الناجيات من الوصول وطلب الحماية.
5.6.4. التعافي والإغاثة:
تسعى ركيزة الإغاثة والتعافي في أجندة المرأة والسلام والأمن إلى معالجة عواقب الأزمات لبناء مجتمعات سلميّة ومزدهرة مبنية على المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة. وتشمل هذه الركيزة تقييم المخاطر غير المتناسبة التي تواجهها النساء أثناء الصدمات والأزمات؛ والعمل الإنساني؛ والتعافي وإعادة البناء قبل النزاعات والكوارث وخلالها وبعدها.
لم تغفل الخطة الوطنية للمرأة والسلام والأمن NAP هذه الركيزة في جدول أعمالها لتلبية احتياجات الفئات الضعيفة من النساء والفتيات النازحات واللاجئات وضحايا العنف وتلبية احتياجاتهن من الاغاثة وخدمات الرعاية، وإشراك المرأة في خطط نزع السلاح وفي جهود الاغاثة والمساعدات الانسانية، وتنفيذ برامج طارئة لتمكين النساء للاندماج في المجتمعات المضيفة.
5.7.  الفرص وعوامل النجاح للخطة الوطنية للمرأة والسلام والأمن NAP:
توجد مجموعة من العوامل المساعدة رئيسية وثانوية والتي تسهم بشكل مباشر أو غير مباشر في نجاح الخطة الوطنية للمرأة والسلام والأمن NAP، وقد كان لهذه العوامل الدور الإيجابي في نجاحها ومن هذه العوامل ومنا:
5.7.1. الالتزام الحكومي بدعم تنفيذ الخطة الوطنية:
يظل أهم شروط ضمان تنفيذ الخطة الوطنية للمرأة والسلام والأمن هي الالتزام الحكومي بإدماج عناصر القرارات الدولية الرئيسة للمرأة والسلام والأمن في برامج وخطط الوزارات مثل: وزارة الداخلية ووزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، وزارة التخطيط والتعاون الدولي، وزارة العدل وكذلك وزارة الخارجية ولجنة شؤون المرأة.
يأتي تقاسم مسؤولية تنفيذ خطة العمل الوطنية مع مجموعة واسعة من أصحاب المصلحة الحكوميين الذين يمثلون قطاعات مختلفة: الأمن والعدالة والصحة والتعليم والتخطيط الوطني والشؤون الخارجية وحقوق الإنسان والحكم المحلي. لتعكس هذه الممارسة فهم خطة العمل الوطنية على أنها استراتيجية وطنية متعددة القطاعات تقع مسؤولية تنفيذها على عاتق الهيئات الحكومية المختلفة وفي صدارتها اللجنة الوطنية للمرأة.
لقد عبرت الحكومة اليمنية عن التزامها بتنفيذ القرار 1325 من خلال تصميم خطتها الوطنية للمرأة والسلام والأمن ووضع هيكلية مؤسساتية وأطر مرجعية، وذلك في العام 2019، وتمت الموافقة عليها بقرار رئيس الوزراء رقم 75 لعام 2019، ودشن العمل بها من قبل وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في عام 2020، وهي تأكد مستوى تحمل الدولة مسؤوليتها الأخلاقية والاجتماعية تجاه الحد من تداعيات الحرب على النساء، واعتراف السلطات وأصحاب القرار وصانعي السياسات والأجهزة الامنية بحجم الأعباء التي تتحملها المرأة بشكل متزايد جراء استمرار الصراعات وبدورها في الوساطة وكصانعات سلام، وتفاقم ظاهرة العنف ضد المرأة، واتخاذ التدابير الطارئة القانونية والخدماتية اللازمة للحد من مترتبات الحرب على النساء والفتيات واشراكهن في كل عمليات التسوية والمصالحة وحل النزاع.
ومن المهم الإشارة إلى أنه واجباً على الحكومة تمكين المرأة في المناصب القيادية العليا ومواقع صنع القرار بشكل يتناسب مع قدراتها النوعية والتخصصية وخبراتها المتزايدة وكفاءتها المشهودة مهنيا في كل المجالات.
ويعد تعيين مجلس القيادة الرئاسي لثمان قاضيات لأول مرة في تاريخ اليمن كعضوات في المحكمة العليا للجمهورية وهي أعلى سلطة لدرجات التقاضي وفقاً للدستور أمر يدعو لبث الأمل بفرص تحقيق المساواة بين الجنسين في بلادنا.
*
5.7.2. تشكيل هيئة تنسيقية واستشارية لتنفيذ الخطة الوطنية (تشكيل اللجان والهيئات):
لنجاح تنفيذ الخطة الوطنية للمرأة والسلام والأمن يتوجب إعلان هيئات استشارية وتنسيقية لوضع إجراءات للمتابعة والمساءلة، جنباً إلى جانب تنمية قدرات أصحاب المصلحة ورفع الوعي وتطوير الممارسات الجيدة.
وقد سعت الخطة الوطنية نحو استكمال العمل على تشكيل عضوية مجموعة عمل محافظة عدن وآليات العمل في المحافظة، من خلال التنسيقي والمتابعة لاستكمال مكونات الهيكلية المؤسسية للخطة الوطنية، وتم عقد مجموعة ورش العمل وحلقات النقاش مع المؤسسات الدولية، الوزارات منظمات المجتمع المدني لعرض سياسة التنسيق والمتابعة والخروج بمجموعة من مؤشرات التقدم في تنفيذ الخطة، وتعزيز آليات التنسيق بين كافة الأطراف الفاعلة في تنفيذ أجندة المرأة والسلام والأمن في اليمن، ووضع نظام متابعة لقياس أثر فعاليات الخطة الوطنية على واقع النساء والفتيات والفئات المهمشة والمتضررة من الصراع.
وقد كان للجان التنسيقية والاستشارية المشكلة دور هام في التنسيق والتشبيك مع المؤسسات الدولية العاملة في اليمن والدول المانحة وإعلامهم بتطورات العمل في تفعيل الخطة الوطنية والتحديات التي تواجهها، بالإضافة إلى الاطلاع المستمر على فعالياتهم ذات العلاقة بأهداف الخطة الوطنية.
كما كان لهذه اللجان دور في تعزيز الثقة والشراكة بين الحكومة اليمنية والمؤسسات الدولية والدول المانحة، وتعزيز مبدأي المسائلة والشفافية أثناء عملية تنفيذ الخطة الوطنية لأجندة المرأة والسلام والأمن وتبادل المعلومات والتغذية الراجعة.
عزز الهيكل المؤسسي الشامل لخطة العمل الوطنية من الشعور بالملكية لخطة العمل الوطنية بين مختلف أصحاب المصلحة وشجع الشراكة بين الحكومة ومنظمات المجتمع المدني ومؤسسات القطاع الخاص. على سبيل المثال، تم تنفيذ جميع أنشطة خطة العمل الوطنية المذكورة أعلاه باسم الهيئة التشغيلية لخطة العمل الوطنية (الفريق الوطني للتخطيط والتنسيق والمتابعة) وبالشراكة مع مختلف أصحاب المصلحة وليس من قبل منظمة واحدة.
5.7.3. مشاركة منظمات المجتمع المدني في الخطة الوطنية (بناء الشراكات):
من المهم إشراك منظمات المجتمع المدني والمنظمات الإقليمية والدولية والمؤسسات غير الحكومية وغيرها من الجهات في توفير المناخات المواتية لدعم ومناصرة تنفيذ الخطة الوطنية، مع ضرورة إدماج عناصر القرارات الدولية الرئيسة للمرأة والسلام والأمن في برامج وخطط منظمات المجتمع المدني. وقد كان للبرنامج الإنمائي للأمم المتحدة UNDP دور ومشاركة كبيرة في صياغة الخطة الوطنية ودعمها ومتابعة تنفيذها.*
5.7.4. التحالفات المجتمعية وأصحاب المصلحة لمناصرة الخطة الوطنية:
لتعزيز توجه الخطة الوطنية في تنفيذ أجندة المرأة والسلام والأمن كان تركيز العمل على المستوى المحلي والعمل مباشرة مع الفئات المختلفة من النساء في المجتمعات المحلية والاستجابة لأولويات احتياجاتهن الأمنية.
وقد اهتمت الخطة الوطنية للمرأة والسلام والأمن بهذا العامل من البعد الأمني والعدالة من خلال تقييم اهتمامات المواطنين الأمنية (النساء والرجال والأطفال من مختلف الفئات الاجتماعية) والتباينات فيما بينهم وتحديد أولويات الاحتياجات الأمنية لكل من الرجال والنساء والفتيات والفتيان، وكذا التقييم الذاتي لأدراج النوع الاجتماعي واحتياجات المواطنين المختلفة في عمل مؤسسات الأمن والعدالة في محافظة عدن.
كما تم تنظيم حملة مجتمعية لتشجيع النساء في المديريات للإبلاغ عن العنف القائم على النوع الاجتماعي وممارسات التحيز ضدهن وإعادة تأهيل مديرية شرطة دار سعد كمشروع تجريبي لتطبيق توجه العمل الشرطي المستجيب للنوع الاجتماعي والمتمحورة حول حماية الناجية.
وكان لإنشاء مجموعة من المناصرين من الرجال والنساء من المناصب القيادية العليا الذين قاموا بتسهيل عملية تنفيذ خطة العمل الوطنية دور تحفيزي لأصحاب المصلحة المختلفين على الابتكار في مشاركتهم. على سبيل المثال، ساهم إشراك القادة الرجال من مؤسسات الأمن وتطبيق العدالة في تصميم أنشطة خطة العمل الوطنية على تحفيزهم ودعمهم للفعاليات المختلفة وقلل من أمكانية مقاومتهم للتدخل في قضايا تتعلق بحماية النساء والفتيات من العنف القائم على النوع الاجتماعي.
5.7.5. التأطير الزمني (تحديد نطاق زمني للخطة الوطنية):
تعتبر عملية تحليل بيانات استراتيجية للخطة الوطنية وتحديد نطاق زمني، وإطار للرصد والتقييم وأيضاً الموازنة جميعها مكونات حاسمة لتأمين عمل الخطة الوطنية للمرأة والسلام والأمن بمسؤولية تشاركية.
5.7.6. التركيز على الاحتياجات ذات الأولوية للنساء والفتيات:
توطين تنفيذ خطة العمل الوطنية من خلال التركيز على الاحتياجات ذات الأولوية لمجموعات مختلفة من النساء والفتيات، مثل النساء النازحات والمهمشات وذوات الإعاقة. على سبيل المثال، استندت المواد التدريبية التي تم إعدادها إلى الخبرات المتنوعة للفئات المهمشة من النساء والفتيات اليمنيات واحتياجاتهن للحماية من العنف القائم على النوع الاجتماعي.
5.7.7. اعتماد الركائز الأربع لقرار مجلس الأمن رقم 1325:
لقد تم استخدام الركائز الأربع لقرار مجلس الأمن لتعزيز مشاركة المرأة، وتوفير سبل الحماية، مع وضع تدابير وقاية من العنف القائم على النوع الاجتماعي، وتوفير خدمات الاغاثة وتعزيز صمود المرأة لتشغيل الخطة الوطنية لتنفيذ أجندة المرأة والسلام والأمن وليس. على سبيل المثال، تم التشاور مع الشركاء المختلفين حول تحديد أولويات التدخل والعلاقة بين الركائز الأربعة.
لقد ركز فريق عمل الخطة التنفيذية على إعطاء أهمية كبيرة لكيفية ونوعية حماية النساء، وقدرتهن على الصمود وفهم الأسباب البنوية التي تعيق وصولهن الآمن.
6.  تحديات تنفيذ الخطة الوطنية للمرأة والسلام والأمن:
يمكن إبراز أهم التحديات هي كالتالي:
-  التأثير السلبي لتضارب مصالح الأطراف المكونة لهيكلية الخطة الوطنية التي قامت على مبدأ المحاصصة وبالتالي تداخل الأجندات السياسية مع الالتزام لأولويات استحقاقات المرأة في هذه المرحلة.
-  ضعف مؤسسات الدولة والارتهان لتسويات ائتلافية هشة مهددة بخطر انفلات عقد المصالحة مازال ينعكس على مستوى الأداء لموجهات وبرامج الخطة الوطنية للمرأة والسلام والأمن، وخاصة فيما يتعلق بفرص تعزيز آليات الحماية في ظل عدم اليقين في تطبيق الإجراءات القانونية والأمنية الصارمة في مواجهة العنف ضد المرأة والانتهاكات ضد الفئات المستضعفة وخاصة النساء والفتيات.
-  عدم إدماج منظور النوع الاجتماعي بشكل ممنهج في السياسات والقرارات التي صدرت خلال السنوات الأخيرة، سواء على مستوى التشكيل الوزاري أو فيما يخص تعيين النواب والوكلاء ومدراء العموم إلا في نطاق ضيق ومحدود، حيث أعلن عن قرارات تشكيل لجان السلام منها لجان حماية المدنيين والتهدئة ومراقبة وقف إطلاق النار وغيرها دون إشراك مطلق للنساء الامنيات، على الرغم من الإقرار رسمياً بكفاءاتهن وقدراتهن الميدانية من خلال منحهن ترقيات ورتب عسكرية رفيعة ظلت أسيرة للوجاهة المكتبية.
-  عدم تنفيذ التقييمات والدراسات التحليلية الواسعة لواقع احتياجات المرأة أثناء النزاع وفي مرحلة الإنعاش، وسبل معالجة القصور في تثمين عمل المرأة.
-  الاختلالات الموجودة في العلاقة بين المؤسسات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني نظراً للإفراط في القيود على العمل المجتمعي المدني بسبب تجاذبات صراع القوى المحلية، والذي من شأنه أن يحدث شرخ بالغ في تحقيق شراكات حقيقية لتنفيذ أنشطة الخطة.
-  على الرغم من تحقيق بعض الإنجازات في تشغيل الخطة الوطنية خلال العام الأول، لا يزال هناك ضعف في التنسيق والاتساق بين الجهات الفاعلة الحكومية الوطنية والمحلية المشاركة في الهيكل المؤسسي لخطة العمل الوطنية ويفتقر عدد من الشركاء لدوافع المساهمة الفعالة في تنفيذ الخطة.
-  بينما تحتل وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل موقعاً قيادياً خلال عملية تنفيذ خطة العمل الوطنية، إلا أنها لا تزال بحاجة إلى تنمية الطاقات البشرية والموارد الأساسية التي تمكنها من قيادة تنفيذ الخطة بتأثير عالٍ وفعّال وواسع النطاق.
-  العلاقة المتضاربة وعدم وضوح الاختلاف بين أدوار المؤسسات الأمنية التابعة لوزارة الداخلية والتشكيلات العسكرية التي أُنشأت بقرارات رئاسية في محافظة عدن حيث يخلق حالة من التداخل ويعرقل كفاءة وفعالية العمل مع المؤسسات الأمنية بسبب التشتت في عملية صنع القرار والتخطيط وأحياناً صعوبة التنسيق فيما بينها.
-  عدم قدرة الممولين على توجيه الأموال إلى الجهات الفاعلة الحكومية في خطة العمل
الوطنية لا يحفز أعضاء الفريق الوطني الذين يمثلون الوزارات المختلفة المشاركة في تنفيذ أنشطة خطة العمل الوطنية.
-  تفتقر الوزارات وبالتحديد الإدارات العامة للمرأة، الى الميزانيات التشغيلية الأساسية اللازمة لتنفيذ أي فعاليات ذات علاقة بقضايا المرأة والسلام والأمن. ينطبق ذلك أيضاً على مؤسسات الأمن وتطبيق العدالة على المستوى المحلي.
-  غياب رجال الدين ووزارة الأوقاف عن عضوية اللجنة الاستشارية والفريق الوطني للتخطيط والتنسيق والمتابعة، يشكل ضعفاً في الهيكلة المؤسسية للخطة الوطنية في الوقت الذي كان يتوجب تفعيل دور الدعاة ووزارة الأوقاف في صياغة الخطة الوطنية وفعالياتها وأنشطتها لدعم تنفيذها. فعلى الصعيد المحلي، قد يكون بإمكان رجال الدين توجيه الرسائل الإيجابية المتعلقة بالمرأة والسلام والأمن في دُور العبادة التي يخدمون فيها أو عن طريق الخدمات المجتمعية الأساسية مثل التعليم أو أنشطة التوعية في المناطق التي يصعب الوصول إليها، ونظراً لدورهم في الشؤون العائلية وأنظمة العدالة المحلية، تتاح لهم الفرصة أيضاً لتطبيق المبادئ التي استندت عليها الخطة الوطنية للمرأة والسلام والأمن والوعظ بها، ففي حين تتبدّل المنظمات غير الحكومية المحلية والدولية وتتبدّل برامجها حسب أولويات التمويل، يبقى رجال الدين ثابتين في مجتمعاتهم، مما يتيح الفرصة لاستقطابهم في دعم الخطة الوطنية وأجندة المرأة والسلام والأمن على نحو أكثر استدامة. وبالإضافة إلى قدرة رجال الدين على الوصول والتأثير على الصعيد المحلي، يمكنهم كذلك أن يمارسوا تأثيرهم الايجابي في مجال السياسة العامة على مستوى الدولة، سواء من خلال علاقاتهم بالنخب السياسية وصانعي القرار أو من خلال تولّي مناصب السلطة بأنفسهم.
[12]
7.  توصيات ورقة البحث:
انطلاقاً مما خلصت به الورقة البحثية، فإنه يمكن وضع التوصيات الآتية:
-  العمل على توفير موارد مستدامة لضمان استمرار أنشطة الخطة الوطنية في السنوات القادمة.
-  العمل على بناء قدرات الجهات الحكومية الفاعلة في خطة العمل الوطنية من أجل تمكينهم من مواصلة العمل على تنفيذ الخطة بعد انتهاء عمل فريق خبيرات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.
-  زيادة توسيع التعاقدات مع منظمات المجتمع المدني المحلية والدولية لتقوم بتنفيذ بعض الفعاليات لتعزيز مبدأ الشراكة والتكامل.
-  إشراك رجال الدين ووزارة الأوقاف في عضوية اللجنان الوطنية والاستشارية، فمن المعروف أنهم يتميّزون بقدرتهم على الوصول بطريقة لا مثيل لها، وهو ما يجعلهم شركاء مهمين في الخطة الوطنية للمرأة والسلام والأمن. فكثيراً ما ينمّي رجال الدين علاقات مبنية على الثقة مع مجتمعاتهم المحلية، من خلال الروابط الروحانية، والتواجد الدائم، ويتعزز دورهم في توفير الخدمات الأساسية حيثما تكون هياكل الحكم ومؤسسات الدولة ضعيفة، كما في المناطق النائية أو المتأثرة بالنزاعات.
-  وضع رؤية متكاملة وألية عمل مع كافة الشركاء الفاعلين المحليين والدوليين والإقليمين بما يساعد على تطوير وتحسين متطلبات تنفيذ فعاليات وانشطة الخطة الوطنية.
-  إعداد برامج متكاملة لبناء قدرات النساء العاملات في القطاعات الرسمية وغير الرسمية المختلفة في مجالات الوساطة والتفاوض وآليات الحوار والعدالة الانتقالية.
-  دعوة المنظمات النسوية بالشراكة مع منظمات المجتمع المدني التي تقودها نساء ومساهمة الأحزاب السياسية للعمل معاً نحو تغيير اتجاهات المجتمع والتوعية المجتمعية بدور النساء في التماسك والسلم المجتمعي.
-  تصميم خطط متكاملة لحملات المناصرة مع التركيز على أن تكون هذه الحملات موجهه نحو مختلف القضايا التي تخدم مشاركة النساء في تغيير أوضاعهن وتحقيق تطلعاتهن وتأمين حقوقهن ومنحها لهن كاملة غير منقوصة.
-  تعزيز نقاط القوة في الجيل الأول من الخطة الوطنية للمرأة والسلام والأمن، وتسريع إصدار الجيل الثاني من الخطة الوطنية المقررة في العام 2024.


8.  المصادر والمراجع:
-  انطلاق المتوكل، أوضاع النساء في اليمن أثناء النزاع والصراع المسلح”، منتدى المرأة في السياسة بالمنطقة العربية، 2018: https://cwpar.org/node/10
-  المرأة والسلام والأمن: دور المؤسسات في أوقات السلام والحرب في المنطقة العربية، الاسكوا، 2017: ص 26.https://bit.ly/3j2HDKk
-  الخطة الوطنية لتنفيذ قرار مجلس الأمن 1325 بخصوص المرأة والأمن والسلام 2020 – 2022،” وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل: http://1325naps.peacewomen.org/wp-content/uploads/2020/12/Yemen-NAP-English.pdf
-  صندوق الأمم المتحدة للسكان، الاستجابة الإنسانية لصندوق الأمم المتحدة للسكان في اليمن 2023، أبريل 2022.
-  مكتب المبعوث الخاص إلى اليمن؛ المرأة والسلام والأمن: https://osesgy.unmissions.org/ar
-  وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، الخطة الوطنية للمرأة والسلام والأمن NAP (2020-2022).
-  وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل (2022)، الخطة الوطنية لتنفيذ أجندة المرأة والسلام والأمن في اليمن؛ الهيكلية المؤسساتية وشروطها المرجعية، الجمهورية اليمنية/ وثيقة رقم (WPS_YEM/0001/2022).
-  وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل (2022)، سياسة التنسيق والمتابعة، خطة العمل الوطنية اليمنية لتنفيذ برامج المرأة والسلام والأمن، الجمهورية اليمنية/ الرقم (WPS_YEM/0002/2022).
-  Final WPS NAP Implementation plan (June - December, 2022).
-  https://www.unescwa.org/sites/default/files/pubs/pdf/engaging-religious-leaders-advancing-women-peace-security-agenda-arabic.pdf



[1] انطلاق المتوكل، أوضاع النساء في اليمن أثناء النزاع والصراع المسلح”، منتدى المرأة في السياسة بالمنطقة العربية، 2018:
https://cwpar.org/node/10

[2] المرأة والسلام والأمن: دور المؤسسات في أوقات السلام والحرب في المنطقة العربية، الاسكوا، 2017: ص 26.
https://bit.ly/3j2HDKk

[3] الخطة الوطنية لتنفيذ قرار مجلس الأمن 1325 بخصوص المرأة والأمن والسلام 2020 – 2022،” وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل:
 http://1325naps.peacewomen.org/wp-content/uploads/2020/12/Yemen-NAP-English.pdf

[4] صندوق الأمم المتحدة للسكان، خطة الاستجابة الإنسانية لصندوق الأمم المتحدة للسكان في اليمن لعام 2023، أبريل 2022.

[5] وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، الخطة الوطنية للمرأة والسلام والأمن NAP (2020-2022).

[6] مكتب المبعوث الخاص إلى اليمن؛ المرأة والسلام والأمن: https://osesgy.unmissions.org/ar


[7] وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، الخطة الوطنية للمرأة والسلام والأمن NAP (2020-2022).

[8] وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، الخطة الوطنية لتنفيذ أجندة المرأة والسلام والأمن في اليمن؛ الهيكلية المؤسساتية وشروطها المرجعية، الجمهورية اليمنية/ وثيقة رقم (WPS_YEM/0001/2022): 2022

* سيتم بعد ذلك تعم التجربة على المحافظات شبوة وحضرموت، ثم بقة المحافظات.

[9] Final WPS NAP Implementation plan (June - December, 2022).

[10] مصفوفة أهداف الخطة الوطنية (ملحق 4)

[11] وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، سياسة التنسيق والمتابعة، خطة العمل الوطنية اليمنية لتنفيذ برامج المرأة والسلام والأمن، الجمهورية اليمنية/ الرقم (WPS_YEM/0002/2022): 2022

* ولتفعيل إنشاء مساحات آمنة ومراكز لتأهيل النساء، يجب إعادة تأهيل وتوسيع مراكز إيواء اتحاد نساء اليمن في عدن.

* لقد كان تعزيز الدور الإيجابي للقاضية صباح علوان تعيينها بعضوية مجلس القضاء الأعلى في بلادنا.

* في نوفمبر 2021، وقع المجلس الترويجي للاجئين (NORCAP) بدعم مالي من وزارة الخارجية الترويجية اتفاقية مع المكتب القطري لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في اليمن تتضمن نشر خبيرة دولية وخبيرة محلية في مجال المرأة والسلام والأمن WPS ليكون مقرهم في مكتب عدن الفرعي لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي. وستقدم الخبيرتان في مجال المرأة والسلام والأمن WPS المساعدة الفنية للحكومة اليمنية في تنفيذ خطة العمل الوطنية الخاصة بالمرأة والسلام والأمن، وتحديداً في مجالات إعداد إطار تنفيذ الخطة، وبناء قدرات المؤسسات الحكومية وغير الحكومية ذات الصلة، وبناء الشراكة، ودعم حشد الموارد. وبعد ثلاثة أسابيع من المشاورات الفردية المكثفة التي أجرتها الخبيرة الدولية مع مختلف الجهات الفاعلة في الحكومة الوطنية والمجتمع المدني، وكذلك الوكالات الدولية العاملة في اليمن، تم تطوير خطة التنفيذ هذه بناءً على التفكير والتعليقات الإيجابية التي تم تلقيها من مختلف الجهات الفاعلة تركز الخطة على تفعيل خطة العمل الوطنية من خلال مشروع تجريبي على المستوى المحلي يتم تنفيذه في محافظتين تقعان في مناطق تسيطر عليها الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.


[12] https://www.unescwa.org/sites/default/files/pubs/pdf/engaging-religious-leaders-advancing-women-peace-security-agenda-arabic.pdf

https://drive.google.com/file/d/18_KMpaoDwO-NuYrWowUm97e8WXFM4Pp1/view?usp=drive_link